حيدر حب الله
28
شمول الشريعة
المحور الأوّل : قانون الشمول التشريعي : المفهوم والهويّة تمهيد نحاول هنا أن نحلّل بصورة أوليّة افتراضيّة مفهوم الشمول التشريعي وما يشمله من موضوعات ، بهدف ممارسة تفكيك للمبادئ التصوّرية له وتشريح مفهومه الذي يمكن طرحه ، بصرف النظر عن المسار التاريخي لطرح هذا المفهوم / القاعدة وما حمله من دلالات ، فهذا المفهوم عبّر عنه أحياناً بجامعيّة الشريعة ، وأخرى بشمول الشريعة ، وثالثة بقاعدة نفي الخلو ، والمراد بنفي الخلو هو أنّه لا تخلو واقعةٌ من حكم ، ورابعة بقاعدة ما من واقعة إلا ولها حكم ، وخامسة بقاعدة ما من شيء إلا وفيه كتابٌ أو سنّة ، إلى غير ذلك من التعابير . وسوف نحاول تفكيك هذه العناوين لتحليل مفهوم الشمول وقاعدته ، والأركان التي تأتلف لتشكّله ، وذلك عبر النقاط الآتية : 1 - ما هو المراد من الحكم والشريعة في قانون الشمول التشريعي ؟ عندما نقول بشمول الشريعة وأحكامها للحياة كلّها ، فما هو المراد من الشريعة ؟ وما هو المراد من الحكم ؟ وهكذا عندما نقول بعدم خلوّ الواقعة من حكمٍ ، نريد أن نعرف ماذا يراد من الحكم هنا ؟ في هذا السياق يمكن طرح الموضوع من عدّة زوايا ، انطلاقاً تارةً من أنّ الحكم يملك في التصوّر الأصولي عدّة تقسيمات وهويّات ، وأخرى من أنّ له عدّة مراتب ودرجات : 1 - 1 - الحكم من حيث الأنواع والأقسام بمعنى أن ننظر أيّ من أنواع الحكم هو المنظور في الشمول التشريعي ، ويمكن طرح ذلك